السيد محمد سعيد الحكيم
450
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
بين الصحابة من التشاجر والتخاصم . فإنه يهيج بغض الصحابة ، والطعن فيهم ، وهم أعلام الدين . وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة . فلعل ذلك لخطأ في الاجتهاد ، لا لطلب الرئاسة أو الدنيا ، كما لا يخفى » « 1 » . كلام التفتازاني وقال سعد الدين التفتازاني : « ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات - على الوجه المسطور في كتب التواريخ وعلى ألسنة الثقات - يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حدّ الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد ، وطلب الملك والرياسة ، والميل إلى اللذات والشهوات . إذ ليس كل صحابي معصوماً ، ولا كل من لقي النبي ( ص ) بالخير موسوماً . إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ( ص ) ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق ، صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة . سيما المهاجرين والأنصار ، المبشرين بالثواب في دار القرار . وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( ص ) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء . إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ، وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ومرّ الدهور . فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى . ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .
--> ( 1 ) روح البيان للبروسوي ج : 8 ص : 24 في تفسير آية : 25 سورة : ص ، وهي قوله تعالى : فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ . الغرر البهية ج : 5 ص : 71 باب البغاة .